الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
150
شرح الرسائل
الحل تجري أصالة الحل . وأشار إلى ثانيها بقوله : ( وإن كان الوجه فيه أصالة حرمة لحمه قبل التذكية ) بمعنى أنّ أكل لحمه قبل الذبح كان حراما فيستصحب ( ففيه : أنّ الحرمة قبل الذكية لأجل كونه « لحم » من الميتة ، فإذا فرض اثبات جواز تذكيته ) بالعمومات الاجتهادية ( خرج عن الميتة ) ولا يجري الاستصحاب مع تغيّر الموضوع ( فيحتاج حرمته إلى موضوع آخر ) غير عنوان الميتوية بأن يدل الدليل على حرمة هذا المذكى كالسباع ( ولو شك في قبول التذكية ) أي وإن كان استصحاب الحرمة للشك في قبول التذكية ( رجع ) استصحاب الحرمة ( إلى الوجه السابق ) أي أصالة عدم التذكية ومرجوا به ( وكيف كان فلا يعرف وجه لرفع اليد عن أصالة الحل والإباحة ) . وأشار إلى ثالثها بقوله : ( نعم ذكر ) الفاضل الهندي ( شارح الروضة ) المعروفة بشرح اللمعة ( وجها آخر ونقله « وجه » بعض محشيها « روضة » عن الشهيد ) الأوّل ( في القواعد ، قال شارح الروضة : أنّ كلا من النجاسات والمحلّلات محصورة ) لا بمعنى أنّ هنا قضية لفظية دالّة على انحصار النجاسات في أمور وطهارة ما سواها وانحصار الحلال في أمور وحرمة ما سواها ، إذ لا يشك حينئذ في مورد حتى يرجع إلى الأصل بل بمعنى أنّا لم نجد إلّا نجاسة أمور كالعشرة مثلا وحلّية أمور كالأنعام الثلاثة مثلا ( فإذا لم يدخل ) المشكوك ( في المحصور منهما كان الأصل طهارته وحرمة لحمه وهو ظاهر ، انتهى ) . أقول : هذا إنّما يتم لو كان الواجب على الشارع بيان النجاسات والمحللات إذ حينئذ يصح القول : بأنّ النجاسات والمحللات منحصرة فيما وجدناه وما عداه الأصل طهارته وحرمته وليس كذلك ، بل الواجب عليه من باب قبح العقاب بلا بيان هو بيان المحظورات أي النجاسات وسائر المحرّمات ( و ) حينئذ ( يمكن منع حصر المحللات بل المحرّمات محصورة ) بمعنى أنّ من المحتمل عدم انحصار